أيسر –– عندما يعترض مواطن على قرار أضرّ به، قد يتلقى جوابًا يبدو حاسمًا: «لقد طبّقنا القانون». لكن هذا الجواب يترك سؤالًا معلّقًا: ماذا لو كان القانون نفسه مجحفًا، أو كانت طريقة تطبيقه تتجاهل حقوق الناس؟ هل يكفي أن تتصرف السلطة وفق قواعد معلنة حتى تصبح جديرة بالطاعة والثقة، أم ينبغي أن نسأل أيضًا عن الغاية التي تخدمها هذه القواعد؟
يتناول مايكل فوران (Michael Foran) هذا السؤال في ورقة بعنوان «سيادة القانون والحكم الرشيد»، قيد النشر في مجلة أكاديمية متخصصة بالدراسات القانونية. وينطلق من مشكلة في فهم سيادة القانون: كيف نجمع مبادئها المختلفة في تصور متماسك يفسّر مضمونها والهدف منها؟
تحمل الورقة عنوان The Rule of Law and Good Governance. وبحسب ملخصها، يرى فوران أن تفسير سيادة القانون من خلال توجيه السلوك ومنع التعسف يحتاج إلى أساس أعمق، يتعلق بالمكانة الأخلاقية للأشخاص الخاضعين للقانون. فالعلاقة القانونية تستدعي احترامهم بوصفهم أعضاء في جماعة من المتساوين أخلاقيًا، وحماية حقوقهم والعمل على تعزيز مصالحهم.
يمكن اقتراح معيار يبدأ من قدرة المواطن على المشاركة والاعتراض. فالقرار الذي يُتخذ لمصلحته ينبغي أن يحتمل مساءلته: أن تُشرح أسبابه، وأن يُسمع اعتراضه، وأن تتاح مراجعة مستقلة له. وهذه ضمانات مقترحة في قراءة الفكرة، ولا يمكن الجزم بتفاصيل موقف فوران منها اعتمادًا على الملخص وحده.
القواعد تحتاج إلى غاية
يمكن تقريب المشكلة بمثال افتراضي: تضع مؤسسة عامة إجراءً موحدًا لتقديم الطلبات، ثم ترفض طلب شخص تعذّر عليه استيفاؤه بسبب إعاقة، من دون توفير وسيلة مناسبة له. تستطيع المؤسسة القول إنها عاملت الجميع بالطريقة نفسها. لكن وحدة الإجراء لا تجيب وحدها عن سؤال عدالة المعاملة.
يكشف المثال عن فرق بين انتظام عمل المؤسسة وقدرتها على احترام الأشخاص الذين تتعامل معهم. فالقاعدة قد تمنع المحاباة، وهذا مكسب مهم، لكنها قد تصبح مصدرًا للإجحاف إذا افترضت أن ظروف الجميع متطابقة. والتحدي هو تصحيح هذا الإجحاف بطريقة يمكن تبريرها ومراجعتها، حتى لا تتحول مراعاة الظروف إلى امتياز يمنحه المسؤول لمن يشاء.
ومن هذه الزاوية، يمكن أن نسأل عن معنى عبارة «المواطن في خدمة القانون». فالقانون ينظم الحياة المشتركة، لكنه يستمد قيمته من الأشخاص الذين ينظم علاقاتهم ويحمي حقوقهم. وعندما تصبح راحة المؤسسة معيارًا أعلى من حق الإنسان في الإنصاف، يحتاج احترام الإجراءات إلى فحص أخلاقي.
هل يجوز أن يدفع الفرد ثمن منفعة الجميع؟
يربط فوران الأساس الأخلاقي لسيادة القانون بقيود تمنع جمع حقوق الأفراد في حساب تبرّره المنفعة الجماعية. كما يحمّل المسؤولين القانونيين واجب العمل لمصلحة المحكومين، بدل الاكتفاء بتجنّب التدخل التعسفي في حياتهم.
وتفتح هذه الفكرة سؤالًا عن طريقة استخدام عبارة «المصلحة العامة». فقد تبدو العبارة مقنعة إلى أن نسأل: من يحصل على المنفعة، ومن يتحمل الضرر؟ وهل يملك المتضرر حق الاعتراض، أم يُطلب منه الصمت لأن الآخرين سيستفيدون؟
لنتصور مشروعًا عامًا يقتضي نقل سكان من منازلهم. وجود فائدة واسعة للمشروع لا يحسم كل الأسئلة المتعلقة به. تبقى ضرورة الاستماع إلى السكان، وفحص البدائل، وضمان حقوقهم، وتبرير الأعباء التي تقع عليهم. والمثال هنا اختبار للفكرة، لا حالة يعرضها ملخص الورقة.
فالإنسان الذي يتضرر من قرار عام لا يفقد مكانته الأخلاقية بسبب قلة عدد من يشاركونه الضرر. والتعامل معه كشخص يستحق التفسير والإنصاف يختلف عن التعامل معه كبند يمكن تجاوزه في حساب إجمالي للمكاسب.
خدمة المواطنين أم الوصاية عليهم؟
لكن توجيه السلطة نحو مصلحة الناس يثير اعتراضًا جديًا: من يحدد هذه المصلحة؟ تستطيع حكومة أن تزعم أنها تحمي المواطنين حين تقيّد خياراتهم، أو تمنعهم من نقد قراراتها. وقد يصبح خطاب الرعاية غطاءً لتوسيع السيطرة.
هذا هو السؤال النقدي الذي تستدعيه أطروحة فوران: كيف نجعل خدمة الناس التزامًا على السلطة، من دون تحويلها إلى تفويض مفتوح لتقرير حياتهم نيابة عنهم؟
يمكن اقتراح معيار يبدأ من قدرة المواطن على المشاركة والاعتراض. فالقرار الذي يُتخذ لمصلحته ينبغي أن يحتمل مساءلته: أن تُشرح أسبابه، وأن يُسمع اعتراضه، وأن تتاح مراجعة مستقلة له. وهذه ضمانات مقترحة في قراءة الفكرة، ولا يمكن الجزم بتفاصيل موقف فوران منها اعتمادًا على الملخص وحده.
كما أن احترام الناس يشمل الاعتراف باختلاف تصوراتهم للحياة الجيدة. قد توفر الدولة شروطًا أوسع للتعليم والصحة والأمان، بينما تترك للأفراد مساحة اختيار مساراتهم. وحين تزعم أنها تعرف ما يصلح لهم، يبقى عليها أن تبرر حدود تدخلها.
تمنحنا هذه المناقشة سؤالًا نوجّهه إلى كل مؤسسة تحتج بالقانون: كيف يعبّر قرارها عن احترام الشخص الذي وقع عليه؟ قد تكون الإجراءات سليمة، لكن سلامتها تحتاج إلى الارتباط بحقوق الناس ومكانتهم. فالمواطن يستحق أكثر من إثبات أن ملفه مرّ بالمراحل الصحيحة؛ يستحق أن يُعامل بوصفه صاحب حق، وأن يستطيع مساءلة السلطة التي قررت في شأنه.
المصدر: PhilPapers — Michael Foran, The Rule of Law and Good Governance.

