New Recipe

New Recipe

لماذا لا نرغب في الشيء نفسه الذي نعتقد أننا نريده؟

أيسر –– في كتابها Desire: Subject, Sexuation, and Love، الصادر عام 2026 عن دار punctum books، تحاول آنا ماريا مونار (Ana María Munar) أن تعيد الرغبة إلى مركز السؤال الفلسفي والنفسي. فالرغبة، في نظرها، ليست نزوة عابرة، ولا مجرد ميل إلى شخص أو شيء، ولا هي ببساطة حاجة جسدية أو نقص يمكن تعويضه. إنها القوة […]

إذا صار الذكاء الاصطناعي يكتب ويصحح، فما الذي يبقى من التعليم؟

أيسر –– لم يعد الذكاء الاصطناعي في الجامعة مجرد احتمال مستقبلي أو تجربة تجري في مختبرات الحوسبة. لقد صار حاضرًا في كتابة الواجبات، وتلخيص المراجع، وصناعة العروض، وتصحيح اللغة، وتوليد الأسئلة، بل وفي بعض أعمال التقييم والإدارة الأكاديمية. لكن كتاب Artificial Intelligence in Higher Education: A Phenomenological View، الصادر عام 2026 عن Open Book Publishers […]

في انتظار البرابرة: حين يصبح العدو حاجةً سياسية وأخلاقية

أيسر –– في قصيدة قسطنطين كفافيس (C. P. Cavafy) «في انتظار البرابرة»، وفي رواية الجنوب إفريقي جون ماكسويل كويتزي (J. M. Coetzee) التي حملت العنوان نفسه، لا يكون «البرابرة» مجرد قوم غرباء يقفون خلف حدود المدينة أو الإمبراطورية. إنهم فكرة أكثر من كونهم أشخاصًا؛ صورة للتهديد الذي تحتاج إليه السلطة أحيانًا كي تفسر خوفها، وتؤجل […]

New Recipe

New Recipe

لماذا لا نرغب في الشيء نفسه الذي نعتقد أننا نريده؟

أيسر –– في كتابها Desire: Subject, Sexuation, and Love، الصادر عام 2026 عن دار punctum books، تحاول آنا ماريا مونار (Ana María Munar) أن تعيد الرغبة إلى مركز السؤال الفلسفي والنفسي. فالرغبة، في نظرها، ليست نزوة عابرة، ولا مجرد ميل إلى شخص أو شيء، ولا هي ببساطة حاجة جسدية أو نقص يمكن تعويضه. إنها القوة […]

إذا صار الذكاء الاصطناعي يكتب ويصحح، فما الذي يبقى من التعليم؟

أيسر –– لم يعد الذكاء الاصطناعي في الجامعة مجرد احتمال مستقبلي أو تجربة تجري في مختبرات الحوسبة. لقد صار حاضرًا في كتابة الواجبات، وتلخيص المراجع، وصناعة العروض، وتصحيح اللغة، وتوليد الأسئلة، بل وفي بعض أعمال التقييم والإدارة الأكاديمية. لكن كتاب Artificial Intelligence in Higher Education: A Phenomenological View، الصادر عام 2026 عن Open Book Publishers […]

في انتظار البرابرة: حين يصبح العدو حاجةً سياسية وأخلاقية

أيسر –– في قصيدة قسطنطين كفافيس (C. P. Cavafy) «في انتظار البرابرة»، وفي رواية الجنوب إفريقي جون ماكسويل كويتزي (J. M. Coetzee) التي حملت العنوان نفسه، لا يكون «البرابرة» مجرد قوم غرباء يقفون خلف حدود المدينة أو الإمبراطورية. إنهم فكرة أكثر من كونهم أشخاصًا؛ صورة للتهديد الذي تحتاج إليه السلطة أحيانًا كي تفسر خوفها، وتؤجل […]

لماذا لا نرغب في الشيء نفسه الذي نعتقد أننا نريده؟
كتاب يبسط أفكار لاكان حول الحب والرغبة، ويعيد طرح الأسئلة من منظور الحياة اليومية

أيسر –– في كتابها Desire: Subject, Sexuation, and Love، الصادر عام 2026 عن دار punctum books، تحاول آنا ماريا مونار (Ana María Munar) أن تعيد الرغبة إلى مركز السؤال الفلسفي والنفسي. فالرغبة، في نظرها، ليست نزوة عابرة، ولا مجرد ميل إلى شخص أو شيء، ولا هي ببساطة حاجة جسدية أو نقص يمكن تعويضه. إنها القوة التي تجعل الإنسان يتحول إلى ذات: كائن يقول «أنا»، ويرغب، ويتخيل، ويخيب أمله، ثم يبدأ من جديد.

هذا المدخل يجعل الكتاب شديد الطموح. فهو يتحرك بين التحليل النفسي اللاكاني، والفكر النسوي، والفلسفة، والشعر، والفن، والحكايات الشعبية، ويضع في قلبه قراءة مطولة لحكاية «حورية البحر الصغيرة» لهانس كريستيان أندرسن. غير أن مونار لا تستخدم الحكاية بوصفها مثالًا لطيفًا على الحب المستحيل؛ بل تقرؤها بوصفها قصة عن رغبة تخرج عن عالمها، وتغامر بلغتها وهويتها وصورتها عن ذاتها لكي تطلب شيئًا لا تستطيع أن تفسره بالكامل.

الفكرة المركزية في الكتاب بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في نتائجها: نحن لا نرغب في الأشياء كما نرغب في الطعام حين نجوع أو الماء حين نعطش. الحاجة تنتهي، من حيث المبدأ، حين تُلبّى. أما الرغبة فلا تنتهي بهذه السهولة؛ لأنها مرتبطة بما لا نستطيع تحديده. قد نظن أننا نريد وظيفة، أو شهرة، أو شريكًا، أو اعترافًا اجتماعيًا، أو صورة معينة لأنفسنا، لكن هذه الأشياء ليست دائمًا سوى واجهات لما هو أعمق: رغبتنا في أن نكون مرغوبين، وأن يكون لحياتنا معنى، وأن نجد مكانًا لنا في نظر الآخرين.

هنا تستند مونار إلى جاك لاكان (Jacques Lacan)، أحد أكثر مفكري التحليل النفسي تأثيرًا وصعوبة. غير أنها تحاول أن تخرجه من لغته المعقدة إلى لغة أقرب إلى التجربة اليومية. لاكان يرى أن الإنسان لا يولد ذاتًا مكتملة؛ بل يدخل العالم عاجزًا، محاطًا باللغة والنظرات والتوقعات. الطفل لا يتعلم الكلمات فقط، بل يتعلم أيضًا ما الذي يُنتظر منه، وما الذي يرضي الآخرين، وما الذي يجعل حضوره مقبولًا. ومن هنا تصبح الرغبة متشابكة منذ البداية مع رغبة الآخرين.

يقدم الكتاب إجابة غير مريحة لكنها صادقة عن سؤالنا الأول: لا نرغب دائمًا في الشيء الذي نظن أننا نريده، لأن ما نطلبه في الظاهر ليس سوى اسم مؤقت لشيء أعمق. نبحث عن الاعتراف، وعن المعنى، وعن مكان لنا في العالم، وعن إمكانية أن نكون ذواتًا لا مجرد صور في عيون الآخرين. وربما تبدأ حرية الإنسان حين لا يتخلص من رغبته، بل حين يتعلم أن يصغي إليها من دون أن يخلط بينها وبين كل ما يُعرض عليه بوصفه حياة جيدة.

حين يسأل الطفل، بصورة واعية أو غير واعية: «ماذا تريد أمي مني؟» يبدأ سؤال آخر بالظهور: «ماذا يجب أن أكون لكي أُحب؟». وهذا السؤال لا يختفي حين نكبر؛ بل يتبدل شكله. يصبح: ماذا يريد مني الحبيب؟ ماذا يريد المجتمع؟ ما الصورة التي يجب أن أبلغها كي أكون ناجحًا أو جميلًا أو محبوبًا؟ لهذا قد نندفع إلى أهداف نعتقد أنها أهدافنا، ثم نكتشف، بعد الوصول إليها، أن ما حصلنا عليه لم يملأ الفراغ الذي توقعناه.

الرغبة، بهذا المعنى، ليست خطأ في الإنسان ولا نقصًا ينبغي التخلص منه. مونار تعترض ضمنًا على التصورات التي تعامل الرغبة دائمًا بوصفها مصدرًا للفوضى أو المعاناة. لا تنكر أنها قد تقود إلى الألم والخيبة والغيرة والتعلق، لكنها ترى أن إخمادها بالكامل يعني أيضًا إخماد القدرة على التحول والخلق والتجدد. الإنسان الذي لا يرغب لا يتألم فقط، بل قد يفقد شيئًا من حيويته وقدرته على أن يتخيل نفسه في صورة أخرى.

لكن الرغبة لا تمنحنا الحرية تلقائيًا. فقد تتحول إلى عبودية حين نختزل شخصًا آخر في وظيفة يؤديها لنا. نحب شخصًا لأنه يمنحنا شعورًا بالقيمة، أو لأنه يجسد صورة نريد امتلاكها، أو لأنه يبدو كأنه يحمل المفتاح إلى نقص نشعر به داخلنا. في هذه اللحظة، لا نلتقي بالشخص الآخر كما هو، بل نلتقي بصورة صنعناها عنه. وهذا هو أحد أكثر جوانب الكتاب إقناعًا: كثير من علاقاتنا لا تنهار لأن الحب اختفى فقط، بل لأننا نكتشف تدريجيًا أن الشخص الذي أحببناه لم يكن الشخص نفسه، بل المكان الذي وضعناه فيه داخل خيالنا.

تقرأ مونار «حورية البحر الصغيرة» من هذا المنظور. فالحورية لا تنجذب إلى الأمير لأنه يمثل مجرد فرد جميل أو محبوب؛ بل لأنه يجسد عالمًا كاملًا خارج عالمها. إنها ترغب في الشمس، وفي اليابسة، وفي اللغة البشرية، وفي الحياة التي لا تستطيع الوصول إليها وهي في البحر. الأمير يصبح بؤرة لهذه الرغبة الواسعة، لا سببها الوحيد. لذلك لا يمكن تفسير تعلقها به عبر قائمة من الصفات: هو جميل، لطيف، نبيل. هذه الصفات لا تفسر لماذا هو بالتحديد، دون غيره، صار موضوع رغبتها.

وهذا يفسر جانبًا محيرًا من الحب: لماذا قد يقع إنسان في حب شخص بعينه، رغم أن آخرين يملكون الصفات نفسها، وربما أكثر؟ لأن الرغبة لا تعمل بمنطق الجرد العقلاني. هناك دائمًا «شيء زائد» لا يمكن التعبير عنه بسهولة: نظرة، نبرة صوت، حضور، غياب، هيئة، لحظة أولى، أو قصة غير مكتملة. لا يعني ذلك أن الحب بلا عقل، لكنه يعني أن العقل وحده لا يفسر لماذا يصبح إنسان واحد مركزًا لعالمنا.

غير أن مونار لا تقف عند فكرة النقص والحرمان، وهي نقطة مهمة في تميز الكتاب. فهي ترى أن بعض القراءة اللاكانية للرغبة قد تجعل الإنسان يبدو محكومًا بالفقد الدائم، كأن كل ما نريده هو محاولة لتعويض شيء ضاع إلى الأبد. لذلك تدخل أصواتًا أخرى، من الشعر والفن والأدب، لتقول إن الرغبة ليست فقط أثرًا لنقص؛ يمكن أن تكون أيضًا أثرًا للدهشة والوفرة والبهجة. لا نرغب دائمًا لأننا محرومون، بل قد نرغب أحيانًا لأن العالم انفتح أمامنا فجأة على معنى جديد.

هذا التعديل مهم جدًا، خصوصًا حين تتحدث مونار عن الحب. الحب ليس امتلاكًا للآخر، ولا هو مجرد ذوبان رومانسي فيه. الحب، في أفضل صوره، هو أن نسمح للآخر أن يبقى آخرًا: شخصًا لا نعرفه بالكامل ولا نملك تفسيرًا نهائيًا له. ولهذا تستعيد العبارة اللاكانية الشهيرة: «أن تحب هو أن تعطي ما لا تملك». والمقصود ليس التضحية الدرامية أو الإنكار الكامل للذات، بل الاعتراف بأننا لا نملك الحل النهائي لنقص الآخر، ولا نملك ضمانًا دائمًا للحب، ومع ذلك نقدم حضورنا وكلامنا واهتمامنا.

هذه الرؤية قد تبدو قاتمة في البداية، لأنها تسلبنا وهم السيطرة. لا يوجد شخص يستطيع أن يملأ حياتنا بالكامل، ولا توجد علاقة تستطيع أن تحسم كل أسئلتنا عن الذات والمعنى والقبول. لكن فيها أيضًا قدر من التحرير. فحين نتوقف عن مطالبة الآخر بأن يكون علاجًا لنقصنا، يمكن أن نراه بصورة أصدق. وحين نتوقف عن مطاردة صورة مثالية للحب، يمكن أن نفهم أن العلاقة الحقيقية ليست علاقة اكتمال، بل علاقة بين شخصين ناقصين، متغيرين، ولا يفهم كل منهما نفسه فهمًا كاملًا.

قيمة الكتاب ليست في أنه يقدم وصفة للحب، بل في أنه يزعزع اللغة السهلة التي نتكلم بها عنه. فنحن نقول كثيرًا: «أعرف ما أريد»، لكن مونار تدفعنا إلى الشك في هذه الجملة. هل نريد حقًا ما نقوله؟ أم أننا نكرر رغبات زرعتها فينا الأسرة، والإعلانات، والصورة الاجتماعية للنجاح، والقصص التي تعلمناها عن الرجولة والأنوثة والحب؟ وهل يمكن أن نرغب بصورة أكثر حرية، من دون أن ننكر أن رغباتنا تتشكل دائمًا في علاقتنا بالآخرين؟

إنه كتاب صعب أحيانًا، خصوصًا في مقاطع لاكان ومفاهيمه عن اللغة والذات واللذة والاختلاف الجنسي. لكنه لا يستخدم الصعوبة لذاتها؛ إذ تحاول مونار باستمرار أن تعيد النظرية إلى خبرات ملموسة: الغيرة، التعلق، الانتظار، الخيبة، الوقوع في الحب، والرغبة في أن نكون مرئيين في عين شخص آخر.

وفي النهاية، يقدم الكتاب إجابة غير مريحة لكنها صادقة عن سؤالنا الأول: لا نرغب دائمًا في الشيء الذي نظن أننا نريده، لأن ما نطلبه في الظاهر ليس سوى اسم مؤقت لشيء أعمق. نبحث عن الاعتراف، وعن المعنى، وعن مكان لنا في العالم، وعن إمكانية أن نكون ذواتًا لا مجرد صور في عيون الآخرين. وربما تبدأ حرية الإنسان حين لا يتخلص من رغبته، بل حين يتعلم أن يصغي إليها من دون أن يخلط بينها وبين كل ما يُعرض عليه بوصفه حياة جيدة.

الأكثر شيوعاً

إذا صار الذكاء الاصطناعي يكتب ويصحح، فما الذي يبقى من التعليم؟
في انتظار البرابرة: حين يصبح العدو حاجةً سياسية وأخلاقية
هل يستطيع العلم أن يكون موضوعيًا من دون أن يكون خاليًا من القيم؟
حين تصبح السياسة حلبة: من «الكايْفيب» إلى السخرية التي تقتل الحقيقة
هل تُبنى الكرامة على العقل أم على إنسانيتنا المجردة؟
حين تصبح المباراة اختبارًا للأخلاق: ماذا تقول الفلسفة عن المنافسة الرياضية؟
هل يضيّق المجتمع حدود الممكن؟
هل الكراهية نقيض الحب حقًا؟ بين الحب واللامبالاة في منطق العلاقات الإنسانية
الربط بين العلم والإنسانوية: أين وقع الخلل في هذه العلاقة الحيوية
الأكوان المتعددة: هل كوننا هو كلّ الواقع؟

عن المنصة

تواصل معنا

منصة رقمية تُعنى بتقريب الفلسفة وتبسيط أفكارها لكل قارئ.

جميع الحقوق محفوظة لمجلة أيسر ©  2026

اشترك في النشرة الإخبارية 
لتصلك أحدث الاخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني